الشيخ محمد إسحاق الفياض
227
المباحث الأصولية
فهو مندمج ومندك فيه في مرحلة التصديق النهائي ، ولهذا لا يرى العرف العام أي تعارض بين الجملة المستثنى منه والجملة المستثنى . وإن كان التخصيص بجملة مستقلة تعقبت بالعام ، كما إذا قال المولى لايجبإكرام أيّ عالم ، ثم قال وأكرم كل فقيه ، فلاشبهة في وجود التنافي بينهما على أساس أن كلًا منهما ظاهر في إرادة معناه ، فإذن ما هو العلاج في رفع هذا التنافي ؟ قد يقال كما قيل : إنّ هذا التنافي يمكن دفعه بالالتزام بدلالة ثالثة لهما ، بتقريب إنّ الجملتين المتعاقبتين اللتين تكون نسبة موضوع أحدهما إلى موضوع الآخرنسبة الخاص إلى العام تعطيان تصوراً ثالثاً لهما وهو العام المخصص بالخاص ، فيكون هذا المدلول هو المدلول التصوري النهائي لهما على أساس أنّ المدلولين التصوّرين المتنافيين الأولين لهما مندمجان ومندكان فيه ، وهذا المدلول الثالث هو المراد الجدي للمولى ، وحينئذٍ فحالهما حال التخصيص بالاستثناء فلا تنافي ولا تعارض بينهما ، لأن دور التنافي بين المدلولين التصورين محصور في المرحلة الأولى فحسب . والجواب : إن الجملتين المتعاقبتين لاتدلان على مفهوم ثالث بالدلالة السياقية ، لوضوح إن الجملة الأولى تدل على معناها والثانية على معناها ، ومجرد الترتيب بينهما لا يدل على مفهوم ثالث وهو المفهوم المقيد أي عدم وجوب إكرام أي عالم غير إكرام كل فقيه ، لوضوح أن سياقهما لا يدل على ذلك ، فإن الدلالة بحاجة إلى منشأ ولا يمكن أن تكون ذاتية ، والمنشأ لها إما الوضع أو الانس الذهني ، أما الوضع فلا شبهة في أن الجملتين المتعاقبتين لم توضعا لمعنىثالث ، بحيث يكون معنى كل منهما مندمجاً فيه ومندكاً ، لوضوح إنّ الجملة الاولىموضوعة لمعناها وكذلك الثانية ، وتعقب الجملة الأولى بالجملة الثانية لم يوضع